إيران تصنع الاسلحة والطائرات !!

إيران تصنع الاسلحة والطائرات !!
هؤلاء هم الفرس الصفويين كلهم حما سشديد للتسلح يريدون ان يجعلو من خليج العرب والاسلام
بؤرة توثر خاصة انه اصلا بؤر توتر ولا تنقصه بؤر اخرى الا ان التاريخ يابى الا ان يعيد نفسه فالصفويين الخونة والفرس المجوس وما عهد عنهم من خيانة في تاريخهم وتاريخ اصولهم
يابى احفادهم من الورافض في قم الا ان يعيدوها لكن هته المرة بعروض ملونة على شاشات التلفاز وعلى مراى ومسمع من العالم فهم الذين ساهموا في احتلال افغانستان والعراق وساهموا في خلق جو من التوتر داخل لبنان وفلسطين عبر وكلائهم من مجرمي حرجة حماس العميلة للصفويين وهكذا هو تاريخ غدرهم مسيرة ابو الا ان يكملوها ويشقوا طريقهم في تدوين التاريخ بابشع صورة وافظع طريقة
الا وهي العمالة
الا ان ملة الكفر والمجوس واحدة ولو تمسحت وتعلقت باستار الكعبة

جرائم عملاء ايران حماس

بعض يسير من كل كثير … من جرائم لم نشهدها لا من انتداب ولا احتلال ولا اي ادارة حاكمة لغزة إلا من حماس الطاغية

حماس سبب في فقدان التعاطف الاسلامي مع قضية فلسطين

حماس سبب في فقدان التعاطف الاسلامي مع قضية فلسطين
والسبب هو جرائم تلك الزمرة المفسدة في الدنيا والدين
وهم اليوم ليسوا مقاومة ولكن كتلة وجزء من فتات سلطة وتركة ايرانية ثقيلة داخل
قلب الامة النابض فلسطين وحسبنا الله ونعم الوكيل

المجزرة التي قامت بها حماس في مسجد شيخ الإسلام بن تيمية تصوير عالي الجودة

المجزرة التي قامت بها حماس في مسجد شيخ الإسلام بن تيمية تصوير عالي الجودة

حماس عملاء ايران والصفويين

الا لعنة على العملاء

استيقظ أيها العالم؛ نحن في حرب

استيقظ أيها العالم؛ نحن في حرب
(6)

د. أكرم حجازي
7/10/2008

إذا كان هناك أزمة مالية في العالم فلأنها حرب عالمية وليست مجرد أزمة تضرب النظام الاقتصادي الرأسمالي برمته ابتداء من رأس المال وانتهاء بالعقيدة اللبرالية وكل منتجاتها من قيم ومفاهيم ومصطلحات ومعتقدات وموجودات مادية أو معنوية، ولأنها منظومة ربوية شيطانية غير قابلة للحياة إلا لأمد معين لا بد أن يحين أجلها. وها هو الأجل قد حان، وها هي الأصوات تتعالى، شرقا وغربا، أن لا بديل عن النظام الاقتصادي الإسلامي بوصفه الوحيد الذي يحول دون الانهيار والدمار.

وفي سياق الأزمة الراهنة تستحضرنا قصة الأديب الإنجليزي الشهير وليام شكسبير في “تاجر البندقية” حين فضح العقلية الربوية الجشعة لليهود. وجوهر القصة أن تاجرا من مدينة البندقية (فينيسيا) وقع في أزمة تمويل لتجارته عبر البحار فاستنجد بتاجر يهودي ليقرضه مبلغا من المال. أما اليهودي فاشترط في عقد الإقراض بندا يضمن فيه حقه في الدَّيْن في حالة فشل التاجر سداد ما عليه في الوقت المحدد. أما البند فيقضي بحق اليهودي أن ينتزع قلب التاجر إذا عجز عن السداد لما يحين أوانه. ووافق التاجر الذي تأخرت تجارته عن موعدها بيوم أو يومين، فما كان من اليهودي إلا أن تقدم للمحكمة مطالبا بالدين. وكاد القاضي يحكم لصالح اليهودي بموجب العقد بين الطرفين، ولم تنفع كل الوساطات والمداخلات لثني اليهودي عن إشباع رغبته العدوانية، وفي وسط المعمعة تدخل محامي (محامية)، متنكرا، ليوضح للقاضي أنه لا يمانع في تطبيق الاتفاق الوارد في العقد بشرط انتزاع قلب التاجر فقط دون إسالة قطرة دم واحدة! وبهذه الطريقة فقط نجا التاجر.

في نعومة أظفارنا كانوا يقولون لنا أن الربا هو أن أعطيك دينارا وترده لي بعد عام دينارين، لكنهم لم يعلمونا إياه بوصفه قيمة شريرة يمكن أن تتولد عنها منظومة حياة تأكل الأخضر واليابس، وأنها تنذر بشرّ مستطير، وأنه لا بد أن تمحق من جذورها قبل أن تستفحل وتمحقنا. لهذا قَلّ من تَجنّب الوقوع في الربا رغم أننا لو تتبعنا آياته في القرآن فسنجد أنها وردت مقرونة بالتوبة أو الحرب أو العذاب أو المحق في الدنيا قبل الآخرة. أما الأحاديث النبوية فحدث ما استطعت. فقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المتعامل بأقل درجات الربا كناكح أمه تحت ستار الكعبة، وحين سئل صلى الله عليه وسلم عن الحلال؟ قال: يذهب. قالوا: والحرام؟ قال: هو وأهله. هذه هي سنة الله في خلقه. فحتى الحلال يذهب فكيف بالحرام؟

لكن هل تتقبل عقلية المرابين الكف عن الجشع والاعتراف بحقوق الغير للخروج من هذا المأزق الذي أوصلوا البشرية إليه؟ أكاد أجزم أنه من المستحيل عليهم أن يتداركوا الأمر، فهم لم يفعلوا ذلك منذ فجر تاريخهم ولن يفعلوه اليوم ولن يفعلوه غدا. ولا ريب أن مثل هؤلاء القوم وهذه العقلية وهذا النظام الذي صنعوه أقرب ما يكون إلى العقلية الفرعونية وفتنة السامريّ. هذه العقلية انتهت بحرب من الله ورسوله، وانشق البحر، وانهار الفرعون وأغرق جيشه ونجا موسى عليه السلام ومن معه. وكما علا فرعون في الأرض علت أمريكا فضلت وأضلت معها خلقا كثيرا، وفسدت وعاثت في الأرض الفساد، وها هي الأزمة تضرب العالم من أقصاه إلى أقصاه، ولم يعد ثمة فرد إلا وهو مستعبد، ولا دولة إلا وطالها الشرر، وما من مؤسسة إلا ويشوبها الخوف والرعب من القادم، والكل يترقب ويتهيأ للأسوأ.

لنتعمق قليلا في تداعيات الأزمة على الناس خاصة في اللحظة التي ستعقب انهيار الدولار. فالتدخل الحكومي الأمريكي هو تدخل لصالح كبار المرابين واللصوص والفاسدين، وكل ما فعلوه لا يتعدى حقيقة كسب الوقت لترتيب أوضاعهم والخروج ببعض المكاسب قبل الانهيار التام. وبدلا من معالجة المشكلة شرعوا بعقد المزيد من صفقات الفساد والسمسرة والابتزاز فيما بينهم بعد أن أفقروا الناس وسرقوا مواردهم وثرواتهم وثروات بلادهم ماضيا وحاضرا ومستقبلا حتى بدؤوا يسرقون أنفسهم. ومن الطريف حقا أن يفرض هؤلاء اللصوص على الدول الفقيرة التي لا تساوي دبوسا في حجم الاقتصاد العالمي التخلص من القطاع العام فيما هم يقومون بتأميم القطاعات الخاصة أو، بمعنى أدق، سرقتها. ومن الطريف أن يشيعوا الفساد في العالم ويبتكروا وسائل شيطانية للسرقة والنصب والاحتيال كالمضاربات المجنونة في بالبورصات المالية ثم يفتحون بنوكهم لاستقبال الأموال المنهوبة والتغطية على عملائهم ممن يدركون أو لا يدركون حقيقة الجريمة التي يرتكبونها بحق أنفسهم وبلدانهم وأهليهم وعائلاتهم.

أما موجات الغلاء الكاسحة التي هاجموا فيها الأفراد في شتى أنحاء العالم فلم يكن لها ما يبررها سوى الاستحواذ على لقمة الغالبية الساحقة من الناس، فلم يكن ثمة نقص في الأرز ولا في القمح ولا في الزيوت ولا في البقوليات ولا في الأدوية ولا في الطاقة ولا في هذه السلعة أو تلك، لكن كان هناك جشع وجنون وترهيب وتخويف واستعباد وحروب وقتل وتدمير وسلب وتهديد. هكذا انهالوا على العامة من البشر في ليلة مظلمة برفع أسعار المواد الأساسية التي بالكاد تطعم مليارات الفقراء والجوعى. فلا يستغربن أحد أن الانهيار القادم من المرجح أن يكون وليد لحظة مفاجئة ودون أية مقدمات قد لا تبقي ولا تذر، ولا يستعجبن أحد إن استيقظ ووجد ثمن رغيف الخبز عشر دولارات أو ثمن سيارته مائة دولار أو أن المدارس أقفلت أو أن الشوارع تعج بالفوضى أو …. .

أغلب دول العالم مربوطة بالعملة الأمريكية، وإذا ما انهارت فسيعني ذلك خسائر لا تعويض عنها، ولن يكون اليورو أو غيره من العملات العالمية أوفر حظا في القيمة، فكلها تتناغم فيما بينها على وقع النظام الرأسمالي الربوي سواء كان في اليورو أو بالدولار. أما الرأسماليين ذوي الأرصدة المحلية في العالم الثالث فعليهم أن يتوقعوا أن حالهم سيكون الأسوأ من بين كبار الخاسرين لأن ملايينهم حينها لن تساوي ثمن الورق الذي طبعت به، ولنا في ذلك أمثلة عديدة في العراق واليمن ولبنان وغيرها من البلدان التي شهدت انهيارات ضخمة في قيمة عملتها.

لكن كل هذا في كفة ومصير الاتحاد الأمريكي، على وجه الخصوص في كفة أخرى. فما الذي يمكن أن يحدث إذا ما ذهبت الأزمة بالولايات المتحدة الأمريكية؟ هل ستتفكك أمريكا؟ أم ستنكفئ كدولة عظمى في أحسن الأحوال؟

يرى الروس من جهتهم وغيرهم أن عصر الهيمنة الأمريكية ولّى إلى غير رجعة، وأن العالم مقدم على نظام متعدد القوى لكنهم غير واضحين بشأن الموقف من النظام الرأسمالي ذاته فيما إذا كان من الممكن استمراره على نفس الوتيرة أم أنه بحاجة إلى إصلاح أو إلغاء على طريقة تدخل الدولة مثلا. أما الصينيون فيراقبون الموقف من الأزمة وكأنها على تخومهم فقط ولن تمسهم رغم خشيتهم من انهيارات الاستثمارات الرأسمالية التي تعشش في بلادهم بشكل هستيري. فكيف سيعوض الصينيون خسارتهم إذا ما انهارت الرساميل والاستثمارات الأجنبية؟ وأين سيجدون من يشتري سلعهم الرخيصة التي خلقت اقتصادا عالميا ثالثا لن يعود بمتناول الفقراء الذين لم يعد لديهم ما ينفقونه حتى على أرخص السلع وأقلها جودة؟ وفيما يتصل باليابانيين فهم يدركون أنهم في قلب العاصفة، وها هم يضخون مليارات الدولارات لتأمين سيولة كافية في السوق من شأنها أن تشعر العامة والخاصة منهم بالأمان ولو لبعض الوقت. أليس مجرد ضخ هذه المليارات يعني أن الخوف يتملكهم من شتى الاتجاهات سواء على اقتصادهم أو على استثماراتهم في الولايات المتحدة؟ وعلى الصعيد الأوروبي فثمة خطر محدق دفع الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص قمة للنظر في الأزمة وتداعياتها التي بدأت تضرب بشكل مباشر أنظمتها المالية خاصة في بلجيكا وبريطانيا.

إذن العالم في حرب. ويا لها من مفارقة! فما من حرب عالمية فتاكة إلا وكانت الرأسمالية مصدرها والغرب مسرحا لها. لكن مركز الحرب هذه المرة ومصدرها هي أمريكا وليس ألمانيا ولا اليابان ولا بريطانيا أو فرنسا. وهاتان الأخيرتان لم تعودا سيدتا العالم، أما ألمانيا واليابان فقد أخرجتا من حيز التهديد العسكري لغيرهما. فهل ستخرج الولايات المتحدة؟

بالتأكيد ليست الولايات المتحدة فوق الانهيار، ومن يعتقد بأنها محصنة أو معصومة فهو يعيش في كوكب آخر وخارج التاريخ والزمن والسنن. ولا شك أن الفرق بين انهيارها والاتحاد السوفيتي كبير. ولنبدأ بضبط سمات الأخيرة. فالاتحاد السوفياتي كان دولة عظمى لها مركز ضخم تدور في فلكه بقية الدول، فكان من السهل أن ترث روسيا هذه الدولة بدعم عالمي واعتراف غير منقوص ولا حتى محل جدل. وبالتالي أمكن استيعاب الاتحاد السوفييتي عسكريا واقتصاديا بسلاسة ورقّة منقطعة النظير في إطار النظام الدولي القائم بكل ما يشتمل عليه من مؤسسات وعلاقات قوة.

أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة فالموقف مختلف بشكل جذري. فإذا ما استوعب العالم انهيار أمريكا فقد تظل قوة عظمى منكفئة على نفسها دون أن يكون لها تأثيرا عالميا كبيرا. لكنها أقرب إلى التفكك من التوحد. فهي ليست مركزا للاتحاد الذي نشأ أصلا بالقوة والحروب فيما أسمي بالعالم الجديد. بمعنى أن الولايات المتحدة تشبه إسرائيل من حيث النشأة إلى حد كبير، فهي دولة لقيطة ليس لها تاريخ ولا حضارة متصلة ولا تعبر عن قومية أو عرق معين ولا تتمتع بأي أمان جغرافي كما هو الحال بالنسبة للاتحاد السوفيتي حيث مثلت روسيا عمقه الجغرافي والحضاري الآمن منذ فجر التاريخ. وكل ما لديها هو الرأسمال وقيم السوق، ولما ينهار السوق فمن الطبيعي أن تنهار قيمه ومؤسساته وبناه وكل منظومات العلاقات المرتبطة به.

كما أن الاتحاد الأمريكي مكون حتى هذه اللحظة من ولايات تشبه الدول المستقلة، وإذا ما ظهرت بوادر الانهيار في الاتحاد فستكون ولاياته قابلة للتفكك أكثر مما هي قابلة للتوحد، إذ قد تعمد كل ولاية إلى النجاة بنفسها، أو قد تغريها ذات القيم الرأسمالية بالانحياز إلى مبدأ الربح والخسارة في تقرير مصيرها. وحتى هذه الولايات ليست محصنة من التفكك ذاته الذي يتهدد الاتحاد.

الغريب أن أغلب كتاب العالم يتحدثون عن انهيار اقتصادي أمريكي، وقلما يتحدثون عن تداعيات مثل هذا الانهيار، وكأن الولايات المتحدة هي بريطانيا أو اليابان أو الصين! والحقيقة أن الخوف ليس من الانهيار بقدر ما هو في تداعياته وآثاره، وقد لا يسمح العالم في تفكك أمريكا، لكن إذا ما تفككت فمن الذي سيرثها؟

إننا نطرح السؤال في ضوء الهيمنة والنفوذ الأمريكيين خارج الاتحاد وخارج القارة. فثمة جيوش جرارة في شتى بقاع الأرض ابتداء من القوى العسكرية المدمرة ومرورا بالجواسيس والساسة وقوى الضغط وانتهاء بالمرتزقة والمرتهنين بمصير البلاد، وثمة اقتصاد أمريكي في الخارج، ولأنه لا وجود لوريث شرعي فسيكون حتما ثمة طامعين بالوراثة، وثمة ديمغرافيا أمريكية، وثمة …. فما هي مرجعية هؤلاء إذا ما دبت الفوضى في الاتحاد أو شارف على التفكك أو تفكك فعلا؟ وكيف سيتصرفون؟ وبأي أمر سيأتمرون؟ وكيف ستتعامل القوى العالمية مع التفكك الأمريكي؟ وما هو مصير إسرائيل؟ هل ستصمد؟ أو تبحث عمن يتبناها؟ أم ستتفكك؟

لا شك أن البشرية إزاء كارثة، والفائز من يحسن القراءة، أما أولئك الذين يصرون على دفن رؤوسهم في الرمال مراهنين على مرور العاصفة فقد لا سيستطيعون رفعها ثانية لأن كمية الرمال قد تكون كافية لدفنهم إلى الأبد.

صراع محموم بين القاعدة وحزب الله على كسب السنة

أمة في خطر
صراع محموم بين القاعدة وحزب الله على كسب السنة
(5)
د. أكرم حجازي
22/9/2008

لا ريب أن أية مقاربة في العلاقة بين الجماعتين ستبدو ضربا من الخيال سواء على مستوى القيادة أو على مستوى القاعدة. فلا حزب الله مستعد لتقبل وفاق مع القاعدة التي ينظر لها كجماعة تكفيرية، ولا القاعدة على استعداد للتنازل قيد أنملة عما تعتبره راية عميّة. ومع أن الجماعتين تقعان على طرفي نقيض عقديا إلا أنهما تتصارعان، في منطقة حساسة، على كسب جمهور سني يبدو أقرب إلى حزب الله من قربه للقاعدة. وهذا يؤشر على معادلة قائمة تفيد بأن تقدم أحدهما يعني بالضرورة تراجع الآخر. وعليه فالسؤال المطروح هو: ما هي الآليات التي تستعملها القاعدة لفك الارتباط بين السنة وحزب الله بحيث يمكن لتيارات السلفية الجهادية أن تجد لها موطئ قدم راسخ في المنطقة؟

الجانب العقدي
يلزم القول بداية أن القاعدة، على المستوى السني، ليست هي الجهة الوحيدة التي تعادي حزب الله. ويلزم القول أن التجربة أثبتت بالقطع أن فروع القاعدة أظهرت قدرا من التشدد، كما في الجزائر والعراق، أكثر مما أظهره التنظيم الأم. ففي العراق قدم أبو مصعب الزرقاوي تأصيلا شرعيا للمسألة الشيعية تفوق ما قدمته أية قوة أخرى سواء كانت شرعية أو جهادية أو وطنية عبر سلسلته الشهيرة: “هل أتاك حديث الرافضة” وكذا: “وعاد أحفاد ابن العلقمي”، وأعلن حربا على الطائفة، فكفر عوامها واستباح دماءهم. بل أن أبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية ذهب أبعد من ذلك حين أعلن حربا على إيران الشيعية لم يوقفها إلا مشروع الصحوات وحصارها للمشروع الجهادي. لكن هل كان هذا هو موقف قادة القاعدة؟
الحقيقة أن حسابات التنظيم الأم بما في ذلك الموقف العقدي هي غير حسابات الفروع ومواقفها. فلا مواقف بن لادن ولا الظواهري ولا أي رمز من رموز القاعدة كفر عموم الشيعة. أما الزرقاوي فكان يحتج باستحالة التمييز بين المحارب وغير المحارب في الحالة العراقية. وبالتالي فتكفيره لعموم الطائفة ربما يكون بضغط الواقع وليس رغبة منه بمخالفة علماء السنة، وهو ما احتج به على فتوى أبي محمد المقدسي. هذا مع العلم أن بن لادن ترك للزرقاوي، بعد إلحاح في مراسلاتهما، حرية تقدير الموقف الميداني بشرط أن يعمل على تحييد الصراع مع الشيعة ما وسعه ذلك في هذه المرحلة على الأقل حيث الأولوية لقتال قوات الغزو الأمريكية وحلفائها.
المهم أننا، وبخلاف موقف العامة من أنصار المجاهدين، لم نقع في خطابات القاعدة، على مستوى القيادة، على أية استعمالات لمصطلحات تطعن في حزب الله من نوع “حزب اللات” أو “نصر اللات”. بل أن القاعدة تصر على تجنب الدخول في معارك شرعية مع الطائفة الشيعية أو حتى مع إيران وحزب الله رغم أنها أكثر من يدرك حقائق المسألة الشيعية شرعيا وسياسيا وتاريخيا.
في الخامس من شهر آب/ أغسطس 2008 نشرت مؤسسة السحاب كتابا لأحد منظري القاعدة الشيخ عطية الله بعنوان: “حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية – رؤية كاشفة”. وهو الكتاب الذي لاقى رواجا واسعا في وسائل الإعلام بالرغم من أنه لم يتطرق إلى الموقف العقدي من الشيعة الذي اعتبره من المسلمات التي لا تحاج إلى بيان. وفي الكتاب عبارة طريفة تستحق التوقف عندها حيث يقول الكاتب فيها: “لست بصدد البحث عن حقيقة هذا الحزب وملّته، فهي عندنا معلومة مستيقنة لا تخفى، بل المقصود من الكتابة هو تجلية حقيقة هذا الحزب للناس بالطرق المنطقية والدلائل العقلية، التي تقنع المسلمين بخطره وفساده العظيم”.
لا شك أنها فقرة حاسمة وذات دلالة لمن أمعن في البحث والتقصي عن الأسباب التي تجعل من القاعدة تصر على تحييد الموقف الشرعي من خطاباتها تجاه الحزب ومن ورائه الطائفة برمتها. للوهلة الأولى يبدو اندفاع الزرقاوي في تكفير الشيعة قد أفسد على القاعدة خططها في التعامل مع الطائفة. لكنه من جهة أخرى دفع بالكثير من علماء السنة في البلدان الإسلامية إلى إصدار فتاوى شديدة ضد ما اعتبروه مشروعا صفويا يهدد الإسلام والمسلمين حتى أنهم أجازوا لأهل السنة في العراق الدفاع عن أنفسهم ورد اعتداءات الشيعة عليهم. ولا شك أن مثل هذه المواقف الصادرة عن أهل العلم تروق للقاعدة وتكفيها مؤونة الرد على خصومها الشرعيين.
هكذا يبدو موقف القاعدة من الشيعة بالغ الحذر من جهة أنه لا يجوز، شرعيا، تكفير عوامهم، لذا فقد بدت حريصة على استعمال الوسائل العقلية ( سياسة، منطق، تاريخ، وقائع وأحداث … ) لإسقاط المراهنة السنية على حزب الله والطائفة الشيعية، إذ تمكنها هذه الطريقة من:
· إحالة المسألة الشيعية إلى العلماء للاضطلاع بمهمة التصدي الشرعي للشيعة، مستفيدة من تأثيرهم على العامة أكثر مما تفعله القاعدة.
· والإفلات من رميها بتهمة التكفير.
· وبالتالي الخروج من الفخاخ بأقل الأضرار.
الجانب السياسي
من المعلوم أن حزب الله يستأثر وحده بورقة المقاومة في لبنان على الرغم من وجود عشرات القوى السياسية والتنظيمات المسلحة سواء كانت لبنانية أو فلسطينية. وفيما خلا بضعة عمليات مسلحة ضد إسرائيل أو قوات اليونيفيل الدولية أفلتت من مراقبة الحزب لم تستطع أية قوة اختراق الحظر الأمني الذي يفرضه الحزب على القوى الأخرى في مقاتلة إسرائيل. وفي المقابل استطاع الحزب أن يعوض هذا الخلل الذي يطعن بمصداقيته بالدخول في معارك طاحنة ضد إسرائيل في مناسبات عديدة انتهت بانسحاب إسرائيل من لبنان وإهانتها عسكريا في حرب تموز سنة 2006 بصورة لم يسبق لها مثيل في كافة الحروب العربية السابقة.
وهكذا فعلى امتداد سنوات الصراع مع إسرائيل استوطن الحزب في عقول العامة بوصفه حزب مقاوم شديد البأس ومدافع عن القضايا العربية والإسلامية ونصير كبير للفلسطينيين وخصم عنيد في مواجهة اليهود ومثال في العدة والإعداد والانضباط والمصداقية، بل أنه أعاد للعرب جزء من كرامتهم المفقودة ورفع رأسهم عاليا ونجح في إعادة الثقة والأمل وأثبت أنه بالإمكان هزيمة إسرائيل. لكن من الأهمية بمكان ملاحظة أن هذا التصور، على أهميته، لا يمكن إسقاطه على إجمالي أهل السنة. إذ أن موقف السنة ينقسم بين من يؤيد الحزب بشدة كما هو الحال في مصر وبلاد الشام والمغرب العربي وبين من يعارضه بشدة كما هو الحال في الجزيرة العربية. وبصيغة أخرى يمكن القول أن تأييد الحزب يتراجع في البلدان ذات الحضور الشيعي فيما يتزايد بصورة مثيرة في البلدان ذات الكثافة السنية، وهنا بالضبط تقع المشكلة التي تواجه القاعدة.
فلو قمنا بعملية استكشاف دقيقة سنلاحظ أن القاعدة نجحت في الحضور الفعال في المغرب العربي والجزيرة والعراق لكنها حتى اللحظة لم تنجح في استيطان بلاد الشام ومصر. ولعل السبب الرئيس في ذلك يكمن في وجهة الرأي العام الشعبي في هذه المنطقة والذي يميل إلى تأييد حزب الله بشكل ظاهر ومؤثر. وهذا يفسر إلى حد كبير غياب الموقف الشرعي من خطابات القاعدة تجاه الحزب والاكتفاء بما أسماه عطية الله بـ “الطرق المنطقية والدلائل العقلية” لـ: ” تجلية حقيقة هذا الحزب للناس” كون الدلائل الشرعية قلما تشكل فارقا عند العامة من سكان هذه المناطق. فالناس تقيس الموقف من أية جماعة ليس بموجب عقيدتها بل بمقدار ما توقعه من أذى في الدولة اليهودية. وإذا ما تعلق الأمر بحزب الله فهذا موقف طبيعي بما أن الفكر الماركسي خاصة والعلماني عامة أعمل أثره عميقا في عقل أمة لم تر على مدى عقود نصرا واحدا. فلا الجماعات الإسلامية ولا فصائل منظمة التحرير شكلت نضالاتها على امتداد عقود أي فارق يذكر في الصراع العربي الإسرائيلي، فلماذا لا يؤيدون حزب شكل هذا الفارق؟
إذن يمكن القول أن القاعدة معنية بالدرجة الأساس بالتعامل مع أمزجة الناس وليس مع عقائدهم. ولما يكون الحال هكذا فمن الصعب توقع ظهور فعال للقاعدة قبل تغير معايير القياس أو المزاج العام. لهذا تبدو خطابات رموز القاعدة وهي تتوجه، بكثافة، نحو حركة حماس بالذات وحزب الله كمن يحاول إشاعة ثقافة جهادية بمواصفات قاعدية ما من هدف لها في هذه المرحلة إلا خلخلة ما تجذر من تصورات لا تتمتع بأية مشروعية عقدية. لكن كيف؟
يصر رموز القاعدة على التأكيد أن الخلاف الإيراني مع الولايات المتحدة هو خلاف حقيقي، وكذا الأمر فيما يتعلق بحزب الله حيث تعتقد القاعدة أن حربه ضد إسرائيل هي حرب حقيقية. لكنهم، ومعهم الكثير من علماء السنة، يؤمنون أن العداء الشيعي لأمريكا هو عداء طائفي وليس عداء إسلامي. فالأمركيون واليهود والغرب عموما لهم مشروعهم ضد الأمة، والإيرانيون وأدواتهم الضاربة لهم مشروعهم الصفوي ضد السنة. وأنه ما من علامات تدل على أن مشروع إيران هو مشروع مقاومة ينتصر لإجمالي الأمة وليس لطائفة كما هو الحال. وكي تدعم القاعدة أطروحتها سياسيا نراها تؤكد على أربعة مسائل بالغة الأهمية في تفكيك تصورات العامة تجاه مصداقية المشروع الإيراني أو حزب الله:
الأولى: أن الإيرانيين، وباعترافاتهم، هم من سهّل على الأمريكيين احتلال أفغانستان والعراق.
الثانية: أن الإيرانيين نشطوا في إثارة الفتن الطائفية حيثما تواجد الشيعة وأنفقوا المليارات على برامج التشيع كما يقول د. يوسف القرضاوي الذي سبق وحذرهم من أن تصرفهم هذا سيؤدي إلى كره الناس لهم.
الثالثة: إن شيعة العراق نشطوا في تصفية أهل السنة ومحاربتهم عبر ميليشياتهم المسلحة كجيش المهدي وقوات بدر دون أن تصدر أية إدانة لا من الإيرانيين ولا من حزب الله الضالع في تدريبهم ولا من المراجع الشيعية التي رفضت حتى اللحظة إدانة الغزو الأمريكي للبلاد أو إصدار فتوى تقضي بمقاتلته.
الرابعة: أن حزب الله هو من يتحكم بحجم ونوعية وتوجهات المقاومة في لبنان.
هذه المسائل الأربعة تطرح تساؤلات كبيرة ليس لدى القاعدة بل وعلى مستوى العامة من السنة. لذا يرى صاحب الرؤية الكاشفة أن حزب الله هو: “حزب رافضيّ فيه حظ وافر من «الباطنية»، فهناك إذن ظاهرٌ وباطن، وهناك قدر كبير من الغموض والخداع والتمويه والكذب والدجل”، وهو توصيف أولى بأن ينطبق على الإيرانيين. فإذا كان المشروع الإيراني يقع في مستوى الأمة بحيث تكون التكنولوجيا العسكرية والتسلح النووي في خدمة الأمة فلم يطلب أحد من إيران التضحية بمصالحها وجهودها في البناء والتنمية والتسلح، لكن بأي منطق يبرر الإيرانيون مساعدتهم للأمريكيين في العراق وأفغانستان؟ وبلسان القاعدة: كيف يكون قتال الأمريكيين واليهود في لبنان مقاومة وفي غيرها إرهابا؟ ومتى تكون أمريكا شيطانا أكبر؟ ومتى تكون وإسرائيل أصدقاء تاريخيون للشعب الإيراني؟ وعلى أية أسس؟ وبأية مشروعية؟
هذه إحدى الآليات التي تسعى القاعدة في ضوئها إلى سحب البساط من تحت الآلة الإعلامية الضخمة للإيرانيين وعبرها رفع الغطاء الشعبي عن حزب الله. لكن ما هو أخطر من ذلك هو سعي القاعدة إلى توريط الحزب بحروب مدمرة مع إسرائيل في محاولة منها لضرب عصفورين بحجر واحد.
فالقاعدة تستفيد من قوة حزب الله في التصدي لإسرائيل. لأن هذا يساعدها على إظهار إسرائيل ضعيفة، ومن الممكن هزيمتها بشروط هي تحسب نفسها قادرة على الوفاء بها. وحتى اللحظة فشلت الفصائل الفلسطينية العلمانية والإسلامية والدول العربية في تحقيق أي انكشاف حقيقي لإسرائيل مثلما نجح حزب الله في ذلك خلال حرب تموز 2006. وهذا مؤشر على أن دخول القاعدة للمنطقة ربما يكون مرهونا بتحقيق المزيد من الانكشاف العسكري والأمني لإسرائيل. لكن ثمة شرط آخر وهو ضرورة انكشاف حزب الله وإزاحته عن الواجهة عبر إظهار تغوله على الدولة والمجتمع في لبنان كما حصل في فخ سيطرته على بيروت حيث كان واضحا امتناع القاعدة عن التعقيب على الأحداث وكذا امتناع التيارات السلفية الجهادية عن الدخول في المعركة ضد الحزب. إذ أن تصاعد التوتر والانقسام الاجتماعي والسياسي واحتقان أهل السنة “غيظا” على شيعة لبنان؛ كلها مسائل من شأنها أن توفر الأرضية المناسبة لضرب الحزب وإضعافه كي تتسع الساحة لغيره وكي يتغير مزاج الناس، وفي هذا السياق يستحضرنا تصريح زعيم الحزب الشيخ حسن نصر الله حينما هزئ من خصومه خلال معركة نهر البارد مع فتح الإسلام وهو يقول: “هل تريدون أن تأتوا لنا بالقاعدة؟”.
هذه الآلية بدت واضحة منذ الأيام الأولى لحرب تموز والخطاب الملغوم للظواهري تعليقا على الحرب، فقد تجنب الظواهري إدانة الحزب حتى لا يقال بأن موقف القاعدة يصب في المحصلة في صالح الموقف الأمريكي أو الإسرائيلي بشكل مباشر بينما ظهرت ردود الفعل لدى المشايخ والأنصار، حينذاك، على النقيض من الخطاب. بل أن خطابات القاعدة تجاه حزب الله تنصلت من الطعن في حقيقة الحروب التي يخوضها والخسائر الفادحة التي كبدها لإسرائيل مكتفية بتوصيفها بالحروب الدفاعية كما ورد على لسان بن لادن! وليس مسرحيات كما يحلو للأنصار أن يصنفوها. ومن الواضح أن القاعدة مصرة على استفزاز حزب الله لخوض حروب طاحنة ضد إسرائيل علّ وعسى أن “يضرب الله الظالمين بالظالمين”.
يبقى القول أن معالجة استراتيجيات الطرفين تنطوي على مفارقات عجيبة تمس حال الأمة ماضيا مثلما تمس حاضرها في ضوء تحالفاتها الهجينة، ونقصد بهذه الأخيرة غياب التوصيف الدقيق (الشرعي أو السياسي) للعدو والصديق في هذا المكان أو ذاك. أما السبب الجوهري لمثل هذه المفارقات حيث تختلط الأمور على العامة فيكمن في غياب المرجعية الشرعية أو السياسية للأمة. هذه المرجعيات الغائبة هي من يتحمل وزر هذا التخبط. وحتى اللحظة لا شك أن القاعدة لم تنجح، بعد، في التواجد العسكري الحاسم في المنطقة، لكنها بالتأكيد حققت مكاسب باتت فيها تيارات السلفية الجهادية ظاهرة مرئية وحديث العامة خاصة في فلسطين ولبنان. وهكذا لا مفر من إعادة النظر فيما سبق واعتبرناه عجلة القاعدة.

سآوي إلى جبل يعصمني!

سآوي إلى جبل يعصمني!
د. أكرم حجازي
21/6/2008

قبل نحو ستة سنوات مضت قال لي رجل من العامة ليس له من السياسة أي نصيب: “لقد ثبت أننا أمة عاجزة عن حكم نفسها بنفسها، وهي الآن تحتاج إلى وصاية”. واليوم كل المؤشرات والملامح تدل على أننا قاب قوسين أو أدنى من الخضوع لما هو أسوأ من نظام الوصاية. إنه باختصار “نظام الحماية” المعدل كي يتناسب مع العصر الذي نعيش. والحقيقة أن الأمر لا يبدو مثيرا للنظام السياسي العربي ولا يبدو كذلك حتى للعامة من الناس الذين يفكر الكثير منهم بمنطق اللامبالاة التامة فيما يجري من حوله أو بمنطق: “سآوي إلى جبل يعصمني”!
ما يجري في المنطقة حقا وحقيقة هو إعادة ترتيب سايكس بيكوي لها مطابق بالتمام والكمال لما جرى لها في بدايات القرن العشرين. فالظروف هي هي لم تتغير، فساد … فقر … جوع … غياب للطموح … أمة بلا مشروع … احتلالات مباشرة وغير مباشرة تسبق التقسيم الجديد للمنطقة … تهديدات من كل حدب وصوب … قوى عالمية جارفة تتصارع علينا كالفرائس أو الطرائد الهائمة في القفار … وكما كنا في خضم الحرب العالمية الأولى نفاوض بريطانيا وفرنسا ونتآمر على الإمبراطورية العثمانية ونحيك الدسائس الكفيلة بهدها ترانا اليوم في نفس الزمن وكأن شيء لم يتغير. قبل سايكس بيكو (1916) كانت معظم البلدان العربية محتلة وخاضعة لنظام الحماية، ثم جاءت سايكس بيكو لتثبت ما فعلته طوال قرن مضى وتكمل التقسيم عبر صكوك الانتداب، ولتهدم في الأساس نظام الخلافة. أليس هذا هو حالنا الآن؟
لو ألقينا نظرة على قضايا المنطقة سنرى أنها تشهد نشاطا سياسيا محموما يستهدف من جهة ضبط الساحة اللبنانية وفكفكة قضية الجولان السوري المحتل عبر المفاوضات السرية الجارية بين إسرائيل وسوريا، ومحاولة ترتيب البيت الفلسطيني عبر التهدئة ووقف المقاومة تمهيدا لحل سياسي معين وفقا لمعطيات المرحلة الراهنة بحيث تقبل به الأطراف الفلسطينية كافة بقطع النظر إن كان مرحليا أو دائما، فالنشاط المصري والتنسيق مع إسرائيل والقوى الفلسطينية ليس من المستبعد أن ينتهي بتأميم قطاع غزة ووضعه تحت الوصاية المصرية، أما تصريحات مستشار جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية باعتبار الأردن وطنا بديلا فليست خارج هذا السياق من الترتيب.
إذا وسعنا الدائرة أكثر فالقوات الأمريكية نزلت في الجزائر وموريتانيا وركزت قواعد ضخمة لها في العديد من الدول العربية سرا أو علانية، وما زالت تحتل أو تهاجم في أفغانستان والصومال والعراق، أما سياسيا فالأمريكيون فرضوا الاتفاقيات الأمنية بعيدة المدى على السعودية ودول الخليج وهم في الطريق إلى فرضها على العراق وليس اليمن أو سوريا أو مصر أو … عن الأهداف الأمريكية ببعيدة. وقبل أن نبدي أي قدر من الريبة في حقيقة هذا الانتشار العسكري الساحق وأهدافه، لنتساءل عن ماهية نظامي الحماية والوصاية؟
فيما يتعلق بنظام الحماية فليس المقصود أبدا ذاك الذي طبقته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بعد الحرب الثانية، على بعض الدول الأوروبية (ألمانيا وإيطاليا) والآسيوية(كوريا الجنوبية واليابان) لأهداف سياسية وأيديولوجية. بل هو النظام الذي فرضته فرنسا وبريطانيا على بلدان عربية كمصر وتونس سنة 1882 أو غير عربية كالهند دون مبرر إلا من الرغبة في السيطرة والاستعمار، وبلا تحديد لأي سقف زمني أو شروط تتيح تعديل المعاهدة للدولة المحمية. وجلي أنه نظام لا يحظى أبدا بأية مشروعية سياسية أو قانونية تذكر ولا يتصل بأية أغراض دفاعية وليس له أية علاقة بمصالح مباشرة بدولة الحماية. وميزة النظام هذا أنه يجري إقامته بين دولتين قائمتين أو ما يشبه الأقاليم المستقلة، وقد يسمح حتى ببقاء الأحزاب والجمعيات والمؤسسات كما هي، لكن السياسة العليا والاستراتيجية والدفاع والأمن والاقتصاد ليست بيد الدولة المحمية، والأسوأ أن في ثنايا النظام بذرة فرنسية خبيثة ترى في الدولة المحمية جزء من التراب الوطني للدولة الحامية، وهو ما فعلته فرنسا وطبقته على نطاق واسع في الجزائر لما كانت تحتلها منذ سنة 1832 وتعتبرها “فرنسا ما وراء البحار”.
هذا النظام كان مقدمة تمهيدية لنظام استعماري وتسلطي مباشر هو نظام الانتداب الذي صاغته فرنسا وبريطانيا وأقرته عصبة الأمم المتحدة، بدعوى أن الشعوب المتخلفة “أمانة في عنق الحضارة المدنية”! التي تتحمل مسؤولية نقلها إلى طور التقدم والتنمية. وبناء عليه تقوم القوة المنتدبة على أي بلد بتأسيس حكومة انتداب لها مطلق الصلاحية أن تفعل في البلاد ما تشاء.
وفي التطبيقات التاريخية تبين أن النظام الإنجلو ساكسوني لم يمس ثقافة السكان كثيرا، لكنه، على الصعيد الاقتصادي، لم يبقي ولم يذر، فما من دولة خضعت لحماية أو استعمار بريطاني على وجه الخصوص إلا وتركتها صحراء قاحلة يتضور سكانها جوعا، وبطبيعة الحال لا يعني هذا أن الاستعمار الفرنسي أقل وطأة لكنه ترك في البلاد بنية تحتية قوية جدا ليس لأنه يحبها ويخشى عليها بل لأنه كان يطبق سياسة فرنسا العابرة للحدود ويعتبر كل إقليم خاضع لسيطرته جزء من التراب الوطني، لهذا نجد أن الاستعمار الفرنسي ركز على المسألة الثقافية، ويكفي ملاحظة أن الكثير من المصريين، إلى يومنا هذا، يتلفظون بعبارات ترحيب فرنسية رغم أن حملة نابوليون على مصر لم تزد كثيرا عن السنوات الثلاث.
المهم أن معاهدات الحماية أو الاستعمار المباشر أسلوبان طُبقا فيما مضى بشكل مباشر على الشعوب والدول الضعيفة، ولا تكاد دولة ضعيفة في العالم إلا وخضعت لأحدهما في مرحلة من الزمن، وفي حين خلف الأسلوبين دمارا ونهبا منقطعي النظير، وفقرا مدقعا لهذه الشعوب، نرى الدول الأوروبية على العكس أصيبت بتخمة الثراء الفاحش على حساب الدول الفقيرة والمستعبدة. وكنا قد أشرنا إلى أن العرب والمسلمين قد نالهم القسط الأعظم من الضرر جراء الحركة الاستعمارية المباشرة التي اجتاحتهم مخلفة وراءها تجزئة وانهيارا للإمبراطورية العثمانية أو مصادرة لنظام الحكم الإسلامي وإهمالا متعمدا للعقيدة والدين وضربا في الصميم للبنية الثقافية وجرها عنوة إلى الثقافة الغربية والتغريبية بوسائل محلية على الأرجح. لكن ثمة ميزتين بارزتين لم تتغيرا منذ مطالع القرن التاسع عشر هما:
· أن الدول الناشئة بفعل الحركة الاستعمارية لم تفلت من المطاردة والحصار والحروب إلى يومنا هذا. وحكاية الاستقلال والسيادة قد يشعر بها الأفريقي واللاتيني والآسيوي أما العربي فالمسألة بالنسبة له تبدو أسطورية في أحط محتوياتها.
· أن الغرب لا يتعامل مع الكيانات العربية هذه كدول أو أوطان كما أنه لا يتعامل معها كشعوب أو أمم بعكس ما تعتقده هذه الدول التي صدقت ومعها قطاعات واسعة من السكان أنها سليلة أمم أو شعوب وصاحبة دول مستقلة وذات سيادة وتاريخ عريق!
الحقيقة الساطعة اليوم تقول أن الدول العربية تحديدا منذ نشأت هي دول تابعة ومرتبطة بالمركز شاءت أم أبت. بل أن الدول التي تحالفت مع المنظومة الشرقية بقيادة موسكو لم تخلف لشعوبها سوى الفقر والقمع بينما الدول التي تحالفت مع المنظومة الليبرالية مهددة اليوم بمعاهدات حماية فضلا عن المجاعة التي تنتظرها، وفي كلتا الحالتين ما من دولة عربية قادرة على حماية نفسها أو شعبها أو نظامها أو حدودها، وغير قادرة على التنمية وبناء اقتصاد محلي، وغير قادرة على مواجهة التحديات بقدر ما هي بارعة في تفعيل قطاع الأمن ليصل إلى الذروة، فعن أي استقلال أو سيادة يجري الحديث؟ وعن أي وحدة وطنية يجري البحث عنها وكل شريحة سكانية تتربص بالأخرى الدوائر؟ وهل يمكن لهذا الضعف والعجز أن يمر دون كوارث جديدة تصيب الأمة؟ لكن السؤال الجوهري: لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى توقيع معاهدات حماية في المنطقة العربية على وجه الخصوص؟
ربما تبدو إثارة مشكلة الاتفاقات الأمنية إعلاميا على هذا النحو نوعا من التخويف، فالاستنفار الإعلامي المشغول بكل صغيرة وكبيرة وعقد اللقاءات والندوات وإثارة الجدل حول مضمون وأهداف المشاريع الأمنية أشبه ما يكون زوبعة في فنجان لاسيما وأن مثل هذه الاتفاقات موجودة وقائمة منذ زمن بعيد، كما أن الكثير من الدول العربية حليفة للولايات المتحدة، وبالتالي فما الفائدة من عقد اتفاقات مع أنظمة سياسية هي أصلا تدور في فلك المنظومة الأمريكية منذ نشأتها؟ وعليه يعتقد البعض أن الهدف من الاستنفار الإعلامي وجعله يعمل بأقصى طاقاته ليس سوى عملية تخويف للقوى المعارضة للوجود الأمريكي في المنطقة بما فيها القوى الجهادية. لكن هذه القراءة محدودة الرؤية وضعيفة الحجة لأكثر من سبب سنتوقف عند أبرزها تاليا.
فحين انطلقت العربة الاستعمارية في القرن التاسع عشر لم يكن التحكم بمصادر الطاقة سببا كافيا لأن النفط لم يكن بتلك الأهمية التي هو عليها الآن. لكن اليوم فالسبب الرئيسي يكمن في: (1) تمايز القوى العالمية و (2) نهوض قوى أخرى خاصة الصين التي قد تزيح من الواجهة قوى عظمى كالولايات المتحدة التي بدأت تستسلم للنمو الصيني المندفع تكنولوجيا واقتصاديا، بلا هوادة، ليحتل المرتبة الأولى في العالم سنة 2042. فالصينيون يشغلون نصف قوتهم العاملة البالغة 800 مليون عامل، ويسجلون نموا مرتفعا جدا تجاوز نسبة 10%، كما أنهم قادرون على زيادة النمو لولا الصراخ الدولي والتوسل إلى الصين بضرورة إبطاء نموها حتى لا تقع الكارثة في العالم.
هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه الولايات المتحدة مستقبلا، وهو تحدي شديد الخطورة لأنه ينذر بخروج الصين من حدودها عبر العالم إذا ما زادت من نسبة نموها وشغلت ما تبقى لها من أيدي عاملة، مما يعني أن مناطق الطاقة ستكون موضع صراع وتنافس محموم بين القوى الكبرى في وقت تكون الولايات المتحدة فيه مجرد قوة عظمى مرشحة لِأنْ تفقد القدرة على لعب دور الشرطي العالمي. وقد يكون هذا سببا كافيا كي يدق ناقوس الخطر ويدفع الولايات المتحدة إلى سرعة تأمين مناطق التحكم في الطاقة والممرات الإستراتيجية والأسواق قبل فوات الأوان، وعبر معاهدات أمنية طويلة الأمد كي تحتفظ بما تعتبره منجزات الإمبراطورية في حالة تعرضها لتهديدات القوى الصاعدة.
في مثل هذه الحالة تبدو الدول العربية وكذا حركات المقاومة أشبه ما يكونوا بشاة تتربص بها الوحوش المفترسة من كل صوب وحدب، وعليه لا يبدو لافتا للانتباه أن تنخفض سقف المطالب إلى حدود الصفر مقابل البقاء، بل وأكثر من ذلك أن تدافع القوى الرسمية والمعارضة عن الدور الوحيد المتاح أمامها بحيث لم يعد لديها من دور تلعبه ولا وظيفة تؤديها سوى الوظيفة الأمنية التي تضمن لها البقاء.
مشروع معاهدة حماية على العراق
ولا شك أن مشروع الحماية المقترح على العراق هو أفضل نموذج للمعاينة ليس لأنه أقل شأنا من الاتفاقيات الموقعة مع دول أخرى عربية بل لأن بعض مضامينه انكشفت على العامة لأسباب سنذكرها في حينه. لذا سننطلق من النموذج العراقي لمعاينة مثل هذه الاتفاقيات.
فما يجري الحديث عنه هو إعلان مبادئ وقعه الأمريكيون مع العراقيين يسمح بالتفاوض على اتفاق أمني مشترك بين البلدين، أما ما لم يجر الحديث عنه هو اتفاق آخر طويل الأمد يجري التفاوض بشأنه ويعرف بـ: ” اتفاق إطار عمل استراتيجي سيحدد بشكل عام العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين”. على أن الأهم يكمن في رفض الولايات المتحدة ترقية الاتفاق المقترح إلى مستوى معاهدة، فضلا عن أنها لا تحتاج إلى موافقة الكونغرس الأمريكي! بل أن ديفيد ساترفيلد المستشار الأول لوزيرة الخارجية الأميركية والذي يقود التفاوض مع الحكومة العراقية كان حريصا على توصيف الاتفاقية بصريح العبارة مشيرا أنها ستكون: “تنفيذية وقانونية دولية بين طرفين، ولن تحوي بنوداً تتطلب موافقة مجلس الشيوخ الأميركي عليها”، مما يوحي بأن الاتفاقية أشبه ما تكون بين عصابتين تختلسان شيء ما على حين غرة بحيث لا يكون هناك ثمة مرجعية تذكر في احتمال إعادة النظر في الاتفاقية أو تعديلها سوى الأمزجة والضغوط. فما هو مضمون الاتفاقية؟ وما هي ردود الفعل عليها؟
تسعى الولايات المتحدة لتوقيع اتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية على المدى البعيد مهمتها: “رسم الأساس القانوني لبقاء القوات الأمريكية في العراق”، على أن يتم إنجازها بحلول نهاية شهر تموز/ يوليو القادم، فالوقت يداهمها تجاه الانتخابات القادمة في تشرين الثاني/ نوفمبر، أما لماذا تصر الولايات المتحدة على سرعة توقيع الاتفاق فلأن التفويض الذي تمنحه الأمم المتحدة للقوات الأمريكية المحتلة في العراق سينتهي مع نهاية العام الجاري، لذا يهدد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بـ: ” أن البنتاغون ليس مستعدا لِانْ يطلب من الأمم المتحدة تجديد التفويض على رغم الاختلافات مع الحكومة العراقية”. وفي هذا السياق تناقلت وسائل الإعلام نبأ خلافات شديدة حول مشروع الاتفاق تتعلق بثلاثة نقاط مركزية هي:
1) الحصانة التي يتمتع بها موظفو شركات الحماية الأجنبية من المقاضاة بموجب القوانين العراقية، وهذا يشير إلى أن مصدر الخلاف لا يقع في مستوى الحصانة بل في مستوى من يتمتع بها.
2) التنصل من التعهدات بالمساهمة في إعمار البلاد.
3) إقامة 400 قاعدة ومعسكر دائم وليس 58 كما تداولته بعض وسائل الإعلام. والحقيقة أن المشكلة ليست في عدد القواعد والمعسكرات بقدر ما هي في الاتفاقية التي تجعل من العراق جزء من الولايات المتحدة الأمريكية بحيث يمكن تصعيد الوجود العسكري في البلاد ليصل إلى الذروة في أي حين أو تقليله بحسب الحاجة دون أية قيود تذكر.
بطبيعة الحال تشتمل البنود السرية لمشروع الاتفاقية على ما هو أشد وطأة من البنود الثلاثة أعلاه. وأحسب أن المزيد من التحليل سيكون من باب العبث لأن ما ورد فيها لا يحتاج إلى تعليق ولا تحليل من أي نوع كان.
والحقيقة أن الأمريكيين كانوا واضحين في مطالبهم، ولا أظن أنهم سيتخلون عنها، بدليل أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري رد على تصريحات المالكي بأن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود مع الأمريكيين مشيرا إلى أنّ المفاوضين الأمريكيين أظهروا “مرونة” في المسائل الحيوية مثل حجم السلطة التي يتعين على الجنود الأمريكيون أن يتمتعوا بها خارج قواعدهم، وكذا مسألة استخدام تلك المنشآت لشنّ عمليات ضدّ أي دولة مجاورة في المنطقة. ولعل الأميركيون كانوا أكثر وضوحا وهم يعبرون عن حاجتهم لهذا الكم الهائل من القواعد العسكرية ولهذه الحصانة التي ستجعل منهم فوق أي قانون فيما يحق لهم اعتقال حتى رئيس الجمهورية إذا ما رأوا فيه تهديدا للسلم والأمن. لكن لماذا يحتاج الأمريكيون إلى كل هذه القوة والصلاحيات والحصانة التي لا يتمتعون بها حتى في بلدهم؟ ولماذا يحشدون في سفارتهم ببغداد من الدبلوماسيين والمستشارين ورجال الأمن والخبراء والعلماء قرابة الخمسة آلاف شخص وهو عدد يزيد عن ضعفي عدد دبلوماسييهم في موسكو خلال الحرب الباردة؟ فضلا عن أنه إجراء يتنافى والعرف الدبلوماسي الذي يفرض تمثيلا متوازنا بين أي بلدين في حجم البعثة الدبلومسية؟
الأكيد أن الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين كان محقا لما صرح بأن الأمريكيين جاؤوا إلى العراق لينفذوا احتلالا بعيد المدى، مما يعني أن المشروع الأمريكي يستدعي وجود قوات مباشرة في المنطقة لأمد طويل، وقادرة على التدخل. لكن واقع الأمر يقول أن المنطقة لم تعد بحاجة إلى وجود قوات بهذا الحجم والصلاحيات، ولم تعد بيئة لأعداء استراتيجيين خاصة وأنها واقعة اليوم تحت الهيمنة الأمريكية المباشرة، وليس هناك ما يشير إلى تهديد للمصالح الأمريكية كالنفط. لكن الأمريكيين يتخوفون من المستقبل ويجهدون في تأمين المنطقة، وبلسان البنود السرية للاتفاقية، فالأمريكيون بصدد التدخل في المنطقة وإخضاعها بالقوة العسكرية المباشرة إن لزم الأمر، أما تصريحات ساترفيلد بأن: “بلاده تؤمن بوجوب عدم استخدام الأراضي العراقية منصة لضرب الدول المجاورة” فليست من باب التصريحات المضللة أو المطمئنة بل من باب الإيحاء بأن الاتفاقية الأمنية مع العراقيين ليست سوى مقدمة لنماذج اتفاقيات مماثلة إما أنها عقدت فعلا أو أنها في الطريق للإنجاز.
ومع ذلك يبقى الجانب الأكثر إثارة يتعلق بقيامة المالكي التي قامت على الاتفاقية والرفض الشيعي لها كونها تمس السيادة وتلحق أضرارا بالغة في الأجيال القادمة! وما الذي يفسر الرفض الشيعي لمشروع الاتفاقية والتحريض الإيراني السافر عليها؟
لا شك أن السبب الرئيس يكمن، على الأرجح، في جوهر الحكم القائم في العراق وأهدافه. فهو حكم طائفي مرتبط بمشروع صفوي بالدرجة الأساس، وليس الرفض الشديد للاتفاقية إلا خشية من أن تؤدي إلى فرملة اندفاع المشروع الصفوي في المنطقة برمتها، وإلا فمن يصدق أن المالكي والطرف الشيعي تحول فجأة إلى طرف يتمتع بعراقة وطنية ونضالية وهو الذي قدم على ظهور الدبابات الأمريكية؟ واحتمى بالمشروع الأمريكي لتمرير مشروعه؟ فهل سيكون أمام الشيعة إلا القبول “المحسّن” بالأطروحات الأمريكية؟ وإذا ما أصر الأمريكيون على مطالبهم فهل سيعلن الشيعة في العراق عن تمرد ضد القوات الأمريكية؟
المهم في كل ما يجري هو الموقف اللامبالي للعرب تجاه الاتفاقية المقترحة، وقد يكون مفهوما هذا الموقف في سياق الضغوط أو في سياق التفاقات الموقعة أصلا مع الأمريكيين، لكن ما ليس مفهوما أبدا هو إصرار السنة على تدمير ذاتهم في حين يصر الشيعة على حماية مشروعهم ولو بالرفض. يحدث كل هذا والبعض ما زال يجادل بأن المنطقة لا تتحمل كل هذه القواعد الأمريكية. فهل ستكون النهاية كمن قال :”سآوي إلى جبل يعصمني”؟ لكن من سيقود السفينة؟

******************************************************************

ملحق نص إعلان المبادئ والبنود السرية

إعلان مبادئ علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد
بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية

أكد القادة العراقيون في بيانهم الصادر في 26 أغسطس / آب عام 2007 الذي أيده الرئيس بوش، أن الحكومتين العراقية والأميركية ملتزمتان بتطوير علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين بلدين كاملي السيادة والاستقلال ولهما مصالح مشتركة، وأكد البيان أن العلاقة بين البلدين سوف تكون لصالح الأجيال المقبلة وقد بنيت على التضحيات البطولية التي قدمها الشعبان العراقي والأميركي من أجل عراق حر ديمقراطي تعددي فيدرالي موحد.
إن العلاقة التي تتطلع إليها جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية تشمل آفاقا متعددة يأتي في مقدمتها التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية انطلاقا من المبادئ التالية:-

أولا. المجال السياسي والدبلوماسي والثقافي.

1- دعم الحكومة العراقية في حماية النظام الديمقراطي في العراق من الأخطار التي تواجهه داخليا وخارجيا.
2- احترام الدستور وصيانته باعتباره تعبيرا عن إرادة الشعب العراقي، والوقوف بحزم أمام أية محاولة لتعطيله أو تعليقه أو تجاوزه.
3- دعم جهود الحكومة العراقية في سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية، ومن ضمنها ما جاء في بيان 26 آب 2007.
4- دعم جمهورية العراق لتعزيز مكانتها في المنظمات والمؤسسات والمحافل الدولية والإقليمية، لتلعب دورها الايجابي والبناء في محيطها الإقليمي والدولي.
5- العمل والتعاون المشترك بين دول المنطقة والذي يقوم على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونبذ استخدام القوة في حل النزاعات، واعتماد لغة الحوار البناء في حل المشكلات العالقة بين مختلف دول المنطقة.
6- تشجيع الجهود السياسية الرامية إلى إيجاد علاقات ايجابية بين دول المنطقة والعالم، لخدمة الأهداف المشتركة لكل الأطراف المعنية وبما يعزز أمن المنطقة واستقرارها وازدهار شعوبها.
7 – تشجيع التبادل الثقافي والتعليمي والعلمي بين الدولتين.

ثانيا. المجال الاقتصادي:

1- دعم جمهورية العراق للنهوض في مختلف المجالات الاقتصادية وتطوير قدراتها الإنتاجية ومساعدتها في الانتقال إلى اقتصاد السوق.
2- المساعدة في دعم الأطراف المختلفة على الالتزام بتعهداتها تجاه العراق، كما وردت في العهد الدولي مع العراق.
3- الالتزام بدعم جمهورية العراق من خلال توفير المساعدات المالية والفنية لمساعدتها في بناء مؤسساتها الاقتصادية وبناها التحتية وتدريب وتطوير الكفاءات والقدرات لمختلف مؤسساتها الحيوية.
4. مساعدة جمهورية العراق على الاندماج في المؤسسات المالية والاقتصادية والإقليمية والدولية.
5- تسهيل وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية وخاصة الأميركية إلى العراق للمساهمة في عمليات البناء وإعادة الإعمار.
6- مساعدة جمهورية العراق على استرداد أموالها وممتلكاتها المهربة وخاصة تلك التي هربت من قبل عائلة صدام حسين وأركان نظامه، وكذلك فيما يتعلق بآثارها المهربة وتراثها الثقافي قبل وبعد 9/4/2003.
7- مساعدة جمهورية العراق على إطفاء ديونها وإلغاء تعويضات الحروب التي قام بها النظام السابق.
8- مساعدة العراق ودعمه للحصول على ظروف تجارية تشجيعية وتفضيلية تجعله من الدول الأولى بالرعاية في السوق العالمية واعتبار العراق دولة أولى بالرعاية من قبل الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى مساعدته في الانضمام إلى منظمة التجارة الدولية.

ثالثا. المجال الأمني:

1- تقديم تأكيدات والتزامات أمنية للحكومة العراقية بردع أي عدوان خارجي يستهدف العراق وينتهك سيادته وحرمة أراضيه أو مياهه أو أجوائه.
2- مساعدة الحكومة العراقية في مساعيها بمكافحة جميع المجموعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة والصداميون وكل المجاميع الخارجة عن القانون بغض النظر عن انتماءاتها والقضاء على شبكاتها اللوجستية ومصادر تمويلها وإلحاق الهزيمة بها واجتثاثها من العراق على أن تحدد أساليب وآليات المساعدة ضمن اتفاقية التعاون المشار إليها أعلاه.
3- دعم الحكومة العراقية في تدريب وتجهيز وتسليح القوات المسلحة العراقية لتمكينها من حماية العراق وكافة أبناء شعبه واستكمال بناء منظوماتها الإدارية حسب طلب الحكومة العراقية.
تتولى الحكومة العراقية تأكيدا لحقها الثابت بقرارات مجلس الأمن الدولي طلب تمديد ولاية القوات المتعددة الجنسيات للمرة الأخيرة واعتبار موافقة مجلس الأمن على اعتبار الحالة في العراق لم تعد بعد انتهاء فترة التمديد المذكورة تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين وما ينتج عن ذلك من إنهاء تصرف مجلس الأمن بشأن الحالة في العراق وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بما يعيده إلى وضعه الدولي والقانوني السابق لصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 في آب 1990 ليعزز الاعتراف والتأكيد على السيادة الكاملة للعراق على أراضيه ومياهه وأجوائه وسيطرة العراق على قواته وإدارة شؤونه واعتبار هذه الموافقة شرطا لتمديد القوات.
اعتمادا على ما تقدم تبدأ وبأسرع وقت ممكن مفاوضات ثنائية بين الحكومتين العراقية والأميركية للتوصل قبل 31/7/2008 إلى اتفاقية بين الحكومتين تتناول نوايا التعاون والصداقة بين الدولتين المستقلتين وذاتي السيادة الكاملة في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والأمنية.

أما البنود السرية في الاتفاق:-

1- يحق للقوات الأميركية بناء المعسكرات والقواعد العسكرية، وهذه المعسكرات سوف تكون مساندة للجيش العراقي، وعددها خاضع للظروف الأمنية، التي تراها الحكومة العراقية، وبمشاورة السفارة الأميركية في بغداد، والقادة الأمريكان، والميدانيين وبمشاورة وزارة الدفاع العراقية والجهات المختصة.
2- ضرورة أن تكون اتفاقية و ليس معاهدة.
3- لا يحق للحكومة العراقية ولا لدوائر القضاء العراقي محاسبة القوات الأميركية وأفرادها، ويتم توسيع الحصانة حتى للشركات الأمنية والمدنية والعسكرية والإسنادية المتعاقدة مع الجيش الأميركي.
4- صلاحيات القوات الأميركية لا تحدَّد من قبل الحكومة العراقية، ولا يحق للحكومة العراقية تحديد الحركة لهذه القوات، ولا المساحة المشغولة للمعسكرات ولا الطرق المستعملة.
5- يحق للقوات الأميركية بناء المراكز الأمنية بما فيها السجون الخاصة والتابعة للقوات الأميركية حفظا للأمن .
6- يحق للقوات الأميركية ممارسة حقها في اعتقال من يهدد الأمن والسلم دون الحاجة إلى مجوز من الحكومة العراقية و مؤسساتها .
7- للقوات الأميركية الحرية في ضرب أي دولة تهدد الأمن والسلم العالمي والإقليمي العام والعراق حكومته ودستوره، أو تستفز الإرهاب والميليشيات، ولا يمنع الانطلاق من الأراضي العراقية والاستفادة من برها ومياهها وجوها.
8- العلاقات الدولية والإقليمية والمعاهدات يجب أن تكون للحكومة الأميركية العلم والمشورة بذلك حفاظا على الأمن والدستور.
9- سيطرة القوات الأميركية على وزارة الدفاع والداخلية والاستخبارات العراقي ولمدة 10 سنوات، يتم خلال هذه المدة تأهيلها وتدريبها وإعدادها حسب ما ورد في المصادر المذكورة، وحتى السلاح ونوعيته خاضع للموافقة والمشاورة مع القوات الأميركية.
10- السقف الزمني لبقاء القوات هو طويل الأمد وغير محدد وقراره لظروف العراق ويتم إعادة النظر بين الحكومة العراقية والأميركية في الأمر، إلا أن الأمر مرهون بتحسن أداء المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية وتحسن الوضع الأمني وتحقق المصالحة والقضاء على الإرهاب وأخطار الدول المجاورة وسيطرة الدولة وإنهاء حرية وتواجد الميليشيات ووجود إجماع سياسي على خروج القوات الأميركية.